ابن أبي الحديد
156
شرح نهج البلاغة
معاوية : اكتمها يا أبا بحر على إذا ، فقد لعمرك ( 1 ) صدقت ونصحت . * * * وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب مفاخرة هاشم وعبد شمس أن مروان كان يضعف وأنه كان ينشد يوم مرج راهط والرؤوس تندر عن كواهلها : وما ضرهم غير حين النفوس * أي غلامي قريش غلب ! قال : وهذا حمق شديد ، وضعف عظيم ، قال : وإنما ساد مروان وذكر بابنه عبد الملك ، كما ساد بنوه ، ولم يكن في نفسه هناك . * * * فأما خلافة مروان ، فذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ ( 2 ) أن عبد الله بن الزبير لما أخرج بنى أمية عن الحجاز إلى الشام في خلافة يزيد ، بن معاوية ، خرجوا وفيهم مروان ، وابنه عبد الملك ، ولم تطل مدة يزيد ، فتوفى ، ومات ابنه بعده بأيام يسيرة . وكان من رأى مروان أن يدخل إلى ابن الزبير بمكة فيبايعه بالخلافة ، فقدم عبيد الله بن زياد ، وقد أخرجه أهل البصرة عنها بعد وفاة يزيد ، فاجتمع هو وبنو أمية ، وأخبروه بما قد أجمع عليه مروان ، فجاء إليه ، وقال : استجبت لك يا أبا عبد الملك ، فما يريد ! أنت كبير قريش وسيدها تصنع ما تصنع ، وتشخص إلى أبى خبيب فتبايعه بالخلافة ! فقال مروان : ما فات شئ بعد ، فقام مروان ، واجتمع إليه بنو أمية ومواليهم ، وعبيد الله بن زياد وكثير من أهل اليمن ، وكثير من كلب ، فقدم دمشق وعليها الضحاك بن قيس الفهري ، قد بايعه الناس على أن يصلى بهم ، ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع
--> ( 1 ) الأغاني : ( لعمري ) . ( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 34 وما بعدها ، مع تصرف واختصار .